عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

21

الاستخراج لأحكام الخراج

وكذا قال الحسن بن صالح أن الفىء ما أخذ من الكفار بصلح من جزية أو خراج وكذا فسر أحمد الفىء بأنه ما صولح عليه من الأرضين وجزية الرؤس وخراج الأرض وقال فيه حق لجميع المسلمين ولم يذكر في هذه الآية بغير ايجاف كما ذكره في الآية الأولى وقد تقدم عن مجاهد أنه حمل الآية الأولى على خيبر وقريظة مع ما فيها من نفى الايجاف فما لم يذكر فيه نفى الايجاف أولى أن يحمل على حالة القتال فمن هنا قالت طائفة من السلف المراد به ما أخذه المسلمون بقتال من الأرض ذكر ابن إسحاق عن أبيه عن المغيرة بن عبد الرحمن قال ابن إسحاق وحدثني عبد اللّه بن أبي بكر دخل حديث أحدهما في الآخر قال أنزل اللّه تعالى في بنى النضير سورة الحشر فكانت أموال بنى النضير مما لم يوجف المسلمون عليه خيلا ولا ركابا فجعل اللّه أموالهم لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم يضعها حيث شاء ثم قال ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى مما أوجف المسلمون عليه بالخيل والركاب وفتح بالحرب فللّه وللرسول ولذي القربى فهذا قسم آخر بين المسلمين على ما وضعه اللّه عز وجل فقسم الفىء لمن سمى من المهاجرين والأنصار ولمن جاء بعدهم خرجه القاضي إسماعيل ونحو هذا قال قتادة ويزيد بن رومان وان هذه القرى مما أخذ بالقتال لكنهم قالوا نسخ ذلك بآية الأنفال نزلت عقب بدر قبل بنى النضير وإن أرادوا أنها بينت أمرها وأن المراد بآية الحشر خمس الغنيمة خاصة وهذا قول عطاء الخراساني ذكره آدم بن أبي اياس في تفسيره عن أبي شيبة عنه على تقدير أن يكون المراد الخمس خاصة ولو قيل على تقدير أن يكون المراد الخمس خاصة بآية الحشر أنها بينت ان خمس الغنيمة لا يختص بالأصناف الخمس بل يشترك فيها جميع المسلمين كان متوجها ويستدل بذلك على أن مصرف الخمس كله مصرف الفىء وهو أقوى الأقوال وهو قول مالك وقرره عمر بن عبد العزيز في رسالته في الفىء تقريرا بليغا شافيا رضى اللّه عنه فهذه ثلاثة أقوال في